لا أكون صنميّاً وببغائيّاً وذيليّاً ومتزلّفاً رخيصاً ، مع علمي بأنّ هذا القرار سيكلّفني الكثير من الخسائر والتضحيات ، لكنّها تهون بلا شكّ إزاء لذّة الحرّيّة التي ترفض الاستبداد والاحتكار وتجافي الملاكات والموازين الناشئة والمنبعثة من رحم الرغبة الذاتيّة والأهواء الشخصيّة ، وفهمت أنّ النقد البنّاء بناءٌ وشموخٌ وألق ، أنّ النقد جرس إنذار ومعمل وقاية وصيانة ورقابة ، أنّه محرار وموجّه ناصح أمين ، رغم ما يتركه ابتداءً من آلام ومرارة ومعاناة تتحوّل فيما بعد إلى محرّك قوي نحو التغيير والإصلاح ..
ولقد علمتُ أنّ الاستقلال المذكور ـ الذي أعني به التمسّك بالجوهر والاُصول وعمق المفاهيم التي اُؤمن بها وأذود عنها ـ لا يمكن حصوله بالاعتماد على محطّات تصادره وتجعل منه شكلاً فارغاً لا معنى ولا قيمة له ; فقرّرت رسم منهجيّة تقود إلى الاكتفاء الذاتي كي أتفرّغ براحة بال إلى بيان الرؤى والأفكار والعمل بها في فضاء من الحرّيّة بلا شروط وقيود واستبداد ..
ولقد بلغت الاكتفاء المرتقب الذي كوّن محوراً أساسيّاً في ممارسة الانتقال من مراحل الثبوت الفكري إلى الإثبات والتصديق ، مع علمي بخسائر وآلام ستنالني وتستمرّ بالنيل منّي ، لكنّي متمسّك بمبدأ هو أقوى بكثير من كلّ الخسائر والآلام ، بل لا مفهوم للحرّيّة والاستقلال إن لم نقدّم لأجلهما ما يستحقّانه من المؤن واللوازم ..
إنّ القيم والمعاني التي أعتقد بها تفرض عليّ مزيداً من الالتزام بما
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
