واصلت دراستي الدينيّة بكثافة وإقبال كبيرين ولم أكن لاُضيّع أيّام التعطيل أيضاً ، فتقدّمت وأنهيت كلّ المراحل السابقة على دروس البحث الخارج ، واشتركت لأوّل مرّة في دروس البحث الخارج فقهاً واُصولاً سنة ١٤١١ هـ .. ق التي كان يلقّيها المرحوم آية الله الشيخ علي الفلسفي (قدس سره) ، ودام حضوري لخمس سنوات ، أي حتى سنة ١٤١٦ هـ .. ق حيث انتقلت إلى مدينة قم المقدّسة ..
وبالتقارن مع الدروس الحوزويّة واصلت نشاطي التحقيقي في مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) متدرّجاً شيئاً فشيئاً من شعبة مقابلة النسخ المخطوطة ثم كتابة الهوامش ومن بعدها استخراج الأقوال وتدقيقها والعثور على مجاهيلها والشروع بمقدّمات تقويم النصوص ، ثم المباشرة المحوريّة والحقيقيّة بتقويم النصوص المقرونة بمهمّة إدارة التحقيق والمسؤوليّة العلميّة التي بدأت عام ١٣٦٨ هـ .. ش واستمرّت حتى انتقالي إلى مدينة قم أوائل ١٣٧٥ هـ .. ش ..
لقد صقل الدرس والتحقيق مواهبي ، بل قد غيّرا مجرى حياتي بأكملها ، فصرت ذلك الإنسان الذي يهوى التريّث والمراجعة والتأ نّي والتفحّص والاحتياط بدل العجلة والتهوّر والتشبّث بالمظاهر والقشور ، وأصبحت أبحث وأتعلّم واُطالع ; كي أبني في ذاتي اُسّاً للثقافة والفكر والمعرفة ، اُسّاً أنطلق به كمنصّة نحو فضاءات العلم وآفاق التفكير الحرّ الذي أنسلخ به من حضيض التبعيّة والتقليد إلى شامخ الإبداع والابتكار والاستقلال ، بلا اجترار وتكرار ولا عبء ثقيل على الأكتاف ، فقرّرت أن
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
