لقمة العيش تقرّر أن نستقلّ تماماً بعد ما كنّا أنا وأخي ـ عديلي ـ ندير شؤون البيت معاً ، وهذا الاستقلال قد شكّل تحدّياً لي في أن أثبت قدرتي على إدارة حياتي بالاعتماد الكامل على ذاتي في توفير احتياجات الحياة ، ولاسيّما أنّي لم أكن أملك مورداً سوى راتب المدرسة المحدود جدّاً ..
انتقلنا إلى بيت آخر ، وهذا الانتقال شكّل نقطة حقيقيّة على طريق البناء استناداً إلى الإدارة الذاتيّة فقط .. وفّقني الله أيّما توفيق في هذا الاختبار وكأ نّه سبحانه وتعالى أراده لي كي يأخذ بيدي إلى فرص أكبر وحياة أرقى ..
في خضمّ ذلك بدأت تهديدات مسؤولي منظّمة إسناد متضرّري الحرب لنا والتي مفادها : بما أنّكم لا تحملون الجنسيّة الإيرانيّة فعليكم مغادرة هذه البيوت خلال خمسة عشر يوماً .. كنت أعود تعباً منهكاً من درسي وعملي وإذا بي أجد «الإبلاغيّة» التي تجعلني قلقاً على مستقبل عائلتي ، وأنا الذي لا أستطيع توفير أبسط مبلغ الإيجار لبيت خارج مساكن المنظّمة المذكورة .. تكرّر إرسال الإبلاغيّات لنا المصحوبة بالتهديد والتحريم الشرعي وكأ نّنا كفرة محتلّون! ورغم شعوري بأ نّي فقيرٌ لست كالباقين الذين يحمون عوائلهم بمساكن وأماكن ولا يفكّرون بأمثال تلك التهديدات والإبلاغيّات ، لكنّي ربما كنت أفضل من آخرين لم تتهيّأ لهم مثل فرصتي .. على أنّي وعلى طول الخطّ كنت خجلاً من كوني أقطن حيّاً لا يتمتّع بسمعة طيّبة ولا يناسب شأننا ، إلاّ أنّه لا حيلة باليد ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
