لم أخذلها أبداً ولم أسمح لأحد بالنيل منها بتاتاً ..
كان الاعتقاد السائد لدى القريبين لي : أنّي رجلٌ يصعب عليه النهوض بمسوؤليّة الزوجة والالتزام بعمل يؤمّن متطلّبات الحياة .. وهذا ما شكّل لي تحدّياً هامّاً ، خصوصاً أنّي قد تعلّمت منذ صباي أن أتعامل مع التحدّي ـ الذي يمثّل نوعاً من أنواع النقد بالنسبة لي ـ تعاملاً إثباتيّاً من أجل النفي ، أي إثبات ما هو خلاف النقد والتحدّي ، وهذا ما يتطلّب جهداً وتحمّلاً كبيرين ..
سارت الاُمور من البساطة والفقر نحو الأفضل يوماً بعد آخر وبدأنا نفكّر بالمشاريع الاقتصاديّة الصغيرة بحجمنا بحيث تسدّ بعض حاجاتنا المعيشيّة الأوّليّة ، تفكيراً مقروناً ببرمجة الصرف برمجة دقيقة واستثمار الوارد استثماراً صحيحاً ، نحسب لكلّ شيء حساباً معيّناً طبق المنهج الذي نسير عليه ، وهذا ما وفّر لنا فرص التغلّب على بعض المشاكل الاقتصاديّة والانطلاق نحو تحسين واقع الحياة بمختلف نواحيها ..
وقد أضفت البرمجة نظماً خاصّاً على حياتنا العائليّة ، مقروناً بالنموّ والتفكير بفرص أفضل ، وهذا ما جعل بعض القريبين منّا يتأسّون بمنهجنا ويعملون بالمشابه له .. صرنا نقتني الأشياء التي ما كنّا نستطيع التفكير بها حتى ، ناهيك عن الحصول عليها .. ولعبت زوجتي دوراً هامّاً في إنجاح برامجنا العائليّة لحسن إدارتها وقناعتها ..
ونحن نسعى ـ ولازال عود الحياة المشتركة غضّاً طريّاً ـ إلى تأمين
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
