مرّت الأيّام والأعوام وأنا أزداد رغبةً وشوقاً لتلقّي الدروس والعلوم الدينيّة التي فعّلتُ إلى جانبها نشاط المطالعة والجهود الثقافيّة كي أتجاوز عقدة الفهم القشري والادّعاء السطحي تجاوزاً حقيقيّاً ، فانطلقت بثقة عالية نحو الدروس الحوزويّة الكبرى كاللمعتين والمكاسب والرسائل والكفاية ، التي أخافونا منها كثيراً ; لتعقيداتها وصعوبة درك عباراتها ومحتواها كما قالوا ، لكنّ خوض غمار هذه الدروس شكّل حلقةً ومرحلةً هامّة في حياتي ; إذ شعرت شعوراً واقعيّاً بكوني طالب علوم دينيّة معترفاً به في الأوساط الحوزويّة ، الأمر الذي جعلني مؤهّلاً للالتحاق رسميّاً بحوزة مشهد الرسميّة ..
أرى أنّي اقترنت بامرأة أثبتت خطأ الذين خالفوا انتخابي فيها وراهنوا على تصوّراتهم العقيمة التي أعلم أنّها تصوّرات فاسدة سلفاً ; لطبيعة أدلّتهم الضعيفة ووهنها .. ولا تخلو سيرة الحياة من الآلام والمعاناة كما لا تخلو الحياة الزوجيّة من الخدشات وبعض العثرات التي لا تؤثّر أساسيّاً على مستقبل العلاقة ونموّها ورسوخها ، شاركتني زوجتي صعاب الأيّام وسهلها ومرّ اللحظات وحلوها ، وهي السبّاقة دوماً لتجاوز كلّ ما قد يعكّر صفو الأجواء وهدوئها ، هذه المرأة القنوعة الراضية بحياة بسيطة جدّاً أضفت على حياتي نكهة خاصّة ومنحتها معنىً ألِقاً ، حقّاً أنّها كانت ولازالت وطناً لي في وحدتي وغربتي ، تحمّلت منّي وصبرت عليّ ولاسيّما تلك الحدّة والعصبيّة التي أخذت بالانكماش رويداً رويدا كلّما تقدّم العمر ومضى الزمن ، ولأجلها ولأجل وفائها بقيت مدافعاً شرساً عنها
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
