أثناء العطل كنت أتدبّر اُموري الخاصّة وسائر احتياجاتي بنفسي .. كان محكّاً واختباراً جيّداً منحني القدرة والصلابة على تحمّل الصعاب والمشاكل ، وترك أثراً عظيماً في بناء شخصيّتي وتحقيق تطلّعاتي .. فلولا المدرسة ومَن فيها وما فيها لما عرفت مصيري وكيف سيؤول ..
هذا ، رغم المناهج الدراسيّة التي كنت أعتقد الضعف والنقص في العديد منها ، ولم تشجّع إدارة المدرسة بادئ الأمر على المواصلة وأخذ الدروس الأرقى كاللمعتين والمكاسب والرسائل والكفاية والمنطق وغيرها ، لكنّها رضخت نهاية المطاف لمطالبنا وبدأنا بتلقّي هذه الدروس التي تعدّ من المناهج المحوريّة في الحوزات العلميّة قاطبةً ..
منحتني المدرسة فرصة إدارة بعض الندوات مثلما منحتني فرصة التدريس وإلقاء المحاضرات ولاسيّما السياسيّة منها ـ رغم الاستقلاليّة التي حافظت عليها في كلّ الظروف ـ والاُصوليّة ـ اُصول المظفّر ـ والفقهيّة ـ زبدة الأحكام وتحرير الوسيلة ـ واللغويّة ـ الإجروميّة وقطر الندى ـ وكان درس التأليف والكتابة من ضمن الدروس التي استفدت منها كثيراً في تعلّم منهج التدوين والتصنيف ..
ألقى أصدقاء المدرسة في ذهني فكرة الزواج وأعلنوا استعدادهم لتبنّي تكاليف المشروع ، استبعدت الأمر ابتداءً ، لكنّ التصميم أخذ بالنضوج شيئاً فشيئاً .. وهذا ما حصل بالفعل سنة ١٤٠٥ هـ حيث اقترنت بإبنة عمّي .. ولا أنسى الموقف المشرّف لزملاء الدرس ودعمهم وتبنّيهم لمشروع الزواج ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
