كفيل بتذليلها ورفعها ، وبالفعل فقد تكيّفت مع الواقع الجديد وبدأت ألمس التغيّر والنموّ الذاتي ، حيث الأجواء والبرامج الدراسيّة المتنوّعة العلميّة منها والفنيّة والرياضيّة والترفيهيّة ، وكان الانهماك النوعي باد على الجميع كي يغتنموا الفرصة التي لاتعوّض ، فحضور الدروس الميداني ، والندوات ، والمناقشات ، واستماع الأشرطة الثقافيّة ، والاحتفالات ، وجلسات العبادة والدعاء والتوسّل ، ومجاميع التدبّر القرآنيّة ، والسفرات ، والزيارات ، ومحاضرات الخطابة بقسميها المنبريّة والجماهيريّة ... ساهمت كلّها مساهمة أساسيّة في بناء شخصيّتي العلميّة والثقافيّة والاجتماعيّة والدينيّة ، وانصهرتُ انصهاراً كبيراً في المجموعة الموجودة التي أحببتها ; لما تمتاز به من الخلق الرفيع والتديّن العالي والقلوب الطيّبة ، فقضينا سنوات رائعة أعدّها من أجمل سنوات العمر ، إنّها السنوات المباركة التي فتحت لي أوسع الآفاق نحو العلم والمعرفة والفكر والثقافة ، فلقد تعلّمت وتباحثت ودرّست وطالعت وبنيت لذاتي برنامجاً كي أبلغ عبره أهدافي وآمالي ..
ساندوني ولم يتخلّوا عنّي في مختلف الظروف والمواقف ، خصوصاً وأ نّي بعد التحاقي بالمدرسة بفترة قصيرة جدّاً فقدت والدي ، فشعرت بالغربة والوحدة أكثر ; إذ بقيت الوحيد من اُسرتي بلا اُمّ وأب وزوجة ، لكنّ رفقاء المدرسة عوّضوا عنّي ما لم يعوّضه حتى أقرب الناس لي ، الذين جفوا معي آنذاك وتركوني لحالي ـ وأنا ابن الثالثة والعشرين ـ اُعاني وأتأ لّم ، وبقيت سنة كاملة أعتمد في مأكلي ومشربي على المدرسة ، وفي
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
