في خضمّ تلك الأوضاع كنّا لا نستطيع مغادرة الحيّ ; لعدم تمكّننا من استئجار أو رهن منزل خارجه ، مع أنّ العديد من الأصدقاء وحتى مسؤولي دائرة دعم متضرّري الحرب كانوا يجدون في بقائنا هناك أمراً غير مناسب لشأننا وشأن عوائلنا ، وأ نّه خطر على مستقبل أبنائنا وثقافتهم ، ولكن ما في اليد من حيلة ..
شكّلنا نحن مجموعة العراقيّين القليلة الموجودة هناك بالإضافة إلى عراقيّي «حيّ الطالقاني» فريقاً لكرة القدم وكان ينضمّ إلى فريقنا بين الحين والآخر بعض أبناء خوزستان الذين يروق لهم معاشرتنا وصحبتنا ..
وقد قتلنا بكرة القدم كثيراً من وقت الفراغ والبطالة ، وكنت أقضي الأوقات الاُخرى في ميدان بيت المقدس ـ فلكه آب ـ حيث هي مقرّنا الأوّل لمّا قدمنا مشهد وتعرّفنا فيها على شباب إيرانيّين ذوي أخلاق حميدة ، وتعرّفنا على الحاج سيّاح ، مصوّر حرم الإمام الرضا (عليه السلام) سابقاً ، وصاحب استوديو التصوير في الميدان المذكور ، هذا الرجل الذي تعجز الكلمات عن وصف سجاياه وخلقه الرفيع ، فكان المأوى والناصح الأمين لنا ، ولن ننسى مواقفه المشرّفة معنا أبد ما حيينا ، وقد عمل أخي الثاني معه في التصوير لمدّة ليست بالقصيرة ، وله يعود الفضل في الأخذ بيدي وإخراجي من دائرة البطالة إلى حيّز العمل والكسب ، حيث شرعت ببيع أفلام الكاميرات التصويريّة بأحجامها المختلفة ، فاستفدت منها لسدّ حاجتي الخاصّة وما عدت أشتكي جيباً خالياً ، ولا أنسى دعم بعض الاُخوة لي في هذا العمل ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
