تختلف في العديد من القضايا ، لكنّهم عرب يتمتّعون نوعاً بالصفات العربيّة المعروفة رغم أنّ غالبهم متأ ثّرٌ بشكل وآخر بثقافة البلد وأهله .. نعم ، تبقى الخصائص الانتمائيّة والمميّزات العربيّة معهم وفيهم .. وهم فخورون بانتمائهم العربي ، وكان الكثير منهم ينزعج ويتأ لّم فيما لو أحرزت إيران نصراً في إحدى المعارك ; إذ يعدّون صدّام حسين عزّ العرب وحامل رايتهم ، وهذا الأمر صنع حاجزاً هامّاً بيننا وبينهم ، إلاّ الذين اعتقدوا بالجمهوريّة الإسلاميّة وأحقّيّتها في الدفاع عن أراضيها وشعبها قبال التجاوز البعثي الصدّامي .. وقد انعكس ذلك أيضاً على مباريات كرة القدم التي كنّا نخوضها معهم ، حيث الحسّاسيّة المفرطة بفعل اختلاف التوجّه والانتماء والأفكار .. كنّا مسالمين لا نرغب في إثارة النعرات والخلافات معهم ، ولاسيّما نحن أقلّيّة لا تتجاوز العشرين عائلة قبال حوالي ألف وخمسمائة عائلة ، وإن كان البعض منهم فضّ التعامل خشن الاُسلوب فهذا لا يعني أنّ الصفة الغالبة عليهم هي هذه ، ففيهم المؤمنون والطيّبون ، وفيهم الكرم والنخوة والشجاعة ممّا لا يمكن نكرانها أبدا ..
للأسف الشديد ، فقد تلطّخ حيّ الشهيد بهشتي بسمعة سيّئة بفعل التصرّفات غير اللائقة التي توالت من هذا وذاك ، واصطبغ بصبغة غير أخلاقيّة ، وصار مركزاً من مراكز السرقة وتسويق المخدّرات والفساد ، وهكذا مجمّعات سكنيّة لابدّ وأن تتعرّض للمشاكل المختلفة خصوصاً بوجود الفقر والحاجة والبطالة وظروف الهجرة والتنافر القديم ـ بين العرب والعجم ـ التي ساعدت على حدوث وتضخيم مثل هذه المسائل ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
