وجدت هذين الاثنين لا يجيدان شيئاً فطلبا منّي أن يساعداني في ترتيب المقدّمات!! أو أخطّ مفرغاً ثم يقومان بعملية الملء ، وترجّياني أن لا أقول نهاية المطاف أنّهما لا يجيدان الخطّ ولا اُفشي لهما سرّاً .. بقينا حتى الفجر نعمل ثم رجعنا مرهقين إلى مكان إقامتنا ..
أثناء تواجدنا في شيراز سمعنا بأنّ آية الله السيّد محمّد باقر الحكيم (قدس سره) ينوي زيارة معسكر العراقيّين المهجّرين في مدينة جهرم الواقعة جنوب شيراز بمسافة تبعد عنها أكثر من مئتي كيلومتر .. بكّرنا صباحاً وسافرنا انفراديّاً إلى جهرم نحن بعض الأصدقاء ، وبعد أن أنهى السيّد الحكيم زيارته وبرنامجه الخطابي هناك تحرّكت سيارته «الاُتوبوس» للعودة إلى شيراز ، أوقفونا نحن الذين قدمنا انفراديّاً بحجّة أنّنا سكنة المعسكر ولا يحقّ لنا مغادرته ، أرسلونا إلى أحد مقرّات حرس الثورة ، هنا لن أنسى أبداً الموقف النبيل للسيّد الحكيم (قدس سره) ; إذ اطمأنّ بنا وصدّقنا وأصرّ على اصطحابنا معه إلى شيراز .. وهذا ما حصل بالفعل ، أركبنا في السيّارة التي كان بها (قدس سره) وأمر لنا بالغداء حيث كنّا في جوع شديد ، وتلاطف معنا ، وقال : لن يصيبكم أيّ شيء وستعودون إلى قم سالمين بإذن الله تعالى .. وهذا ما حصل وتحقّق .. والمؤسف أنّ بعض الذين كانوا معنا قادمين من قم ومدن اُخرى إلى شيراز أنكرونا حين احتجنا شهادتهم رغم أنّنا كنّا معهم ليل نهار في شيراز!!
على أيّة حال ، كانت سفرة مثيرة ممتعة جميلة قضينا فيها أوقاتاً لا تمحوها الذاكرة ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
