الأوضاع نحو الأحسن ..
مللنا البطالة والفقر وحصلنا على فرصة عمل في أحد مصانع البلاستيك الصغيرة ، أنا وابن عمّي وأحد الأصدقاء ، علينا النهوض مبكّراً والبقاء حتى أواخر النهار مقابل سبعين توماناً ، أربعة أيّام فقط وعدت إلى البطالة مجدّداً ..
قصدنا شيراز مع مجموعة كبيرة من الاُخوة العراقيّين والخوزستانيّين لإحياء الذكرى الثانية لانتصار الثورة الإسلاميّة ، حيث ينعقد مؤتمر شعري عربي هناك .. ولم نكن سوى مشاركين عاديّين همّنا السفر وقضاء الوقت لا غير .. أسكنونا بادئ الأمر «فندق هما الدولي» الفخم الجميل ، لكنّ تصرّفات كثيرة لا تليق بشأن الفندق صدرت من بعض مجموعتنا أجبرت مسؤولي المؤتمر على نقلنا إلى مكان آخر متواضع جدّاً ..
وفي ليلة من الليالي كانوا يبحثون عن خطّاط يكتب لافتات المناسبة ، عرّفوهم بي وكنت ساكتاً لم أقل شيئاً ولم أدّع أنّني خطّاط ، ذهبنا ثلاثة أفراد بهذا العنوان إلى مكان ما لخطّ اللافتات ، الاثنان الآخران كانا يتهامسان في الطريق وبدأ عليهما عدم الارتياح لوجودي معهما ; إذ هما الخطّاطان وأنا الذي لا اُجيد الخطّ ما الذي حشرني معهم؟! أحسست بأ نّي عب ثقيل عليهم .. شرعنا بالعمل وقد تعلّمت وأنا في العراق قصّ الفرشاة مائلاً والخط مباشرة على القماش ، وهذا ما فعلته بلا تردّد ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
