حين كنّا نستيقظ على صوت الموسيقى العسكريّة «المانشيت» ـ التي تعني بدء الهجوم في جبهات الحرب العراقيّة الإيرانيّة ـ يكبر الأمل في نفوسنا وتغمرنا الفرحة ، فرحة اندحار النظام البعثي الظالم وانتصار الجمهوريّة الإسلاميّة التي ستلبّي ـ بنصرها ـ طموحاتنا بالرجوع إلى العراق .. نعم ، كان همّنا الأوّل والأساس همّ الرجوع إلى العراق ، ونعتقد بالعودة حلاًّ لجميع مشاكلنا وآلامنا ، مجافين في الواقع التفكير المنطقي والحلول المنهجيّة الصحيحة ; لأ نّنا كنّا نعيش بعواطفنا وأحاسيسنا فقط ، فلعلّ النتائج المترشّحة جرّاء إعمال المعايير العلميّة السليمة تقود إلى عدم التفكير ضرورةً بخيار العودة فقط ، فلعلّ الخيارات الاُخرى كالبقاء أو الرحيل إلى طرف ثالث أنسب وأفضل ..
عاد أخونا الأكبر إلى مشهد للسكن مرّة اُخرى ، فاستقرّ في بيت جيّد وتلقّى دعماً مقبولاً من بعض الخيّرين المؤمنين ، وقد رغّبنا كثيراً على شدّ الرحال والإقامة بمشهد ، وهذا ما حصل فعلاً في الشهر الخامس من سنة ١٩٨١ م .. أسكنونا بغرفة واحدة في أحد الفنادق المتواضعة ضمّتنا نحن الخمسة ، فهي مطبخنا ومكان استراحتنا ونومنا ومستقرّ ضيوفنا ، حيث تضطرّ اُختنا مع وجود الضيوف إلى النوم في غرفة اُخرى مع عائلة تجتمع فيها نساؤها فقط ..
تضاعف شعور الغربة في مشهد رغم بركات الإمام الرضا (عليه السلام) وجمال المدينة وترامي أطرافها وروعة مناطقها السياحيّة وطيب هوائها ، خصوصاً أنّنا بدأنا مشوار السكن بها في أوائل فصل الصيف تقريباً .. لازالت البطالة
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
