ضرب الزلزال مدينة قم أواخر سنة ١٩٨٠ م وكانت المرّة الاُولى التي نشهد بها الزلزال ، كان شديداً نسبيّاً ، اهتزّت غرفتنا في المقبرة وكأ نّها مهد الرضيع ، وسقطت رؤوس منارات حرم السيّدة المعصومة (عليها السلام) ، قُتِل ـ كما قيل آنذاك ـ أكثر من عشرين شخصاً ، ساءت أحوال اُختي الصحّيّة أكثر إثر ذلك ولاسيّما أنّها تعاني ممّا تعرّضت له مسبقاً من حالة اختناق بسبب قصف منطقة «سربندر» ..
أيّام الغربة والفقر والمصير المجهول وفراق الاُمّ والوطن والأحبّة وضياع كلّ شيء ، لا زالت مرارتها عالقة في أحاسيسي وقلبي وعقلي ومشاعري .. ما كنت أحسب أبداً أن يُلقى بنا مرّة واحدة خارج أرضنا وأهلنا وعاداتنا وأعرافنا وتقاليدنا بفعل أساليب نظام جائر حاقد ، لكنّه كان المخاض العسير الذي أسّس رويداً رويداً لإرادة وعزم على تجاوز الصعاب والآلام وإثبات قدرة الإنسان على البدء من جديد للوصول إلى المطامح وتحقيق الغايات .. وأعتقد أنّها كانت تجربة نافعة ، خصوصاً لي أنا الذي ما كنت اُفكّر أبداً بأ نّي سأتعرّض يوماً ما لمشقّات كثيرة ومعاناة شديدة من حرمان وفقر وحاجة واستصغار ..
انتقلنا إلى منطقة «يزدانشهر» حيث أسكنتنا الجهات المختصّة في بيت ضمّنا مع عائلة المرحوم عمّي سبباً ونسباً ، قضينا شهوراً أفضل نسبيّاً من تلك التي مضت في المقبرة ، لكنّ الفقر والبطالة والمصير المجهول لازالت كما هي ، كنّا لا نعرف كيف نقضّي الوقت ، تمرّ الأيّام والأمل يمازج كلّ شيء فينا ، أمل العودة إلى الوطن ، أمل الانفراج وتبدّل
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
