يكون عرضةً لإهانات مقصودة وغير مقصودة تنال من كبريائه واعتباره ومنزلته ، فكيف به لا يمرض ويموت ألماً وحسرةً ..
شاركنا بعض الليالي في مجالس محرّم الحرام التي كانت تقيمها الحسينيّة النجفيّة في مسجد فاطمة الزهراء (عليها السلام) آنذاك ، المسجد الذي كان آية الله الشيخ بهجت قدّس سرّه يقيم صلاة الجماعة فيه ..
شاخِصُنا في تلك الأيّام : أنّنا نجهل المصير تماماً ، فالحرب دائرة بشدّة ، والجمهوريّة الإسلاميّة تواجه مُعتد قويّاً مدعوماً من حكومات العالم الغربيّة والشرقيّة والعربيّة .. وحينما يؤكّد الإعلام الإيراني على ضرورة إسقاط نظام صدّام حسين وشرط إعادة المهجّرين إلى ديارهم من ضمن شروط إيقاف الحرب المفروضة .... كنّا لا نعرف ماذا نفعل : هل نحن باقون هنا أم راجعون ، وهذا التردّد وعدم الحسم يؤثّر سلباً على التوجّه لبناء حياة ومستقبل مستقرّ ، الأمر الذي جعلنا مسلوبي القرار والتصميم ، إلى ذلك فإنّ ظروف الحرب والوضع الاقتصادي السيّئ وعدم إتقان اللغة كان له الأثر الفاعل في البطالة والكسل والخضوع للأمر الواقع ..
سافرنا أواخر عام ١٩٨٠ أو مطلع ١٩٨١ م إلى مشهد المقدّسة بدعوة وإصرار من أخينا الأكبر .. وجدنا مشهد مدينة كبيرة عظيمة جميلة واسعة الشوارع ، شاهقة بعمرانها وتطوّرها الذي لا تقاس به مدينة قم أبداً .. قضينا أيّاماً ممتعة هناك ، وكان لحضورنا تأثيره المباشر في رغبة أخينا بالسكن في مدينة قم ، حيث استقرّ فيها مدّة ثم عاد إلى مشهد ثانيةً ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
