وصلنا صباحاً إلى مدينة أزنا ذات البرد القارص ولاسيّما أنّنا اُبعدنا ولم يكن معنا ما يكفينا من الملابس الشتويّة ، كان الوقت أواسط شهر نيسان ولكنّ طبيعة المنطقة ومحافظة لرستان باردة جدّاً ، مكثنا قليلاً في أحد الأماكن ثم نقلونا إلى مخيّم أزنا خارج المدينة ، ومن شدّة البرد لم نتمكّن من النوم ليلاً وغالب أكلنا كان الجبن ، ونادراً ما أعطونا السمك المعلّب ، تحت شدّة البرد كنّا ننتظر من يأتي وينقذنا من ذلك الحال ، بعد أيّام وصل ابن عمّنا المرحوم ، وصوله كان فرحة لنا ، نُقلنا إلى مركز المحافظة ، مدينة خرّم آباد ، مررنا أثناء الطريق بمعسكر بروجرد حيث تتواجد عائلة أخي الأكبر واُختنا معه ، وهذا ما أخبرنا به ابن عمّنا مسبقاً وسررنا بذلك كثيراً ، التقينا بهم وكانت فرحة لا توصف ، انتقلنا سويّةً إلى خرّم آباد ، استقرّوا هم في الفندق حيث إجراءات كفالتهم كانت قد اُنجزت سلفاً ، أمّا نحن فلابدّ من مكثونا ليلةً في المعسكر كي تكتمل الإجراءات القانونيّة بحقّنا ، ارتأى ابن العمّ أن تثبّت مواليدي في ١٣٣٧ هـ .. ش ; كي اُعفى من الخدمة العسكريّة فيما لو حصلنا على الجنسيّة الإيرانيّة ، بزيادة سنتين ; إذ مواليدي الحقيقيّة بفعل القرائن والشواهد عام ١٣٣٩ هـ .. ش ..
توجّهنا بسيارة «١٨ راكب» صوب مدينة خرّمشهر ، مررنا بمحاذاة مدينة دزفول ، مدينة الأصل والجذور التي وُلد بها جدّنا المرحوم طاهر وغادرها نحو النجف الأشرف وعمره سبع سنين ، فقط لا أدري مع من ، وجدّنا هو ابن علي بن أصغر بن حسين رحمهم الله جميعاً .. عدّة من القرائن والشواهد تساعد على كون المرحوم حسين هو عم الشيخ الأعظم
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
