رأسها ، قتلتها ، خلّصت العائلة والعشيرة من سمعة العار ، أزحت همّاً ثقيلاً كان جاثماً على صدري ، سلّمت نفسي إلى الشرطة ، وهنا أنا أنتظر الحكم .. كان مسترسلاً بكلامه فخوراً بما قام به ، غير آبه بما قد يحصل له من إعدام وغيره ..
والآخر نقل لي قصّة قتله ذلك الرجل بسبب خلاف ذكره لي لكنّي نسيته الآن ، قال : قصدته إلى الفندق الذي ينزل فيه ، طرقت باب غرفته ، والسكّين بزنبيل أخفيته خلفي ، وأنا أتكلّم معه أمسكت السكين جيّداً وطعنته عدّة طعنات حتى مات .. قالها مستأنساً وبراحة بال وثقة عالية .. عاد من المحكمة ونحن هناك ، دخل فرحاً ، قلنا : بشّر؟ قال : خمس عشرة سنة ، حكموا عليّ بالسجن خمس عشرة سنة ..
الثالث نقل لنا سبب سجنه إثر اتّهام باختلاس أموال حكوميّة ، ينكرها هو ، لكنّ الآخرين قالوا : إنّه فعلها ..
قال البعض : إنّهم احترموكم وجاءوا بكم إلى هذا السجن الذي يتفاوت عن غيره بنزلائه وإمكانياته!! يا لها من إمكانيّات ونزلاء ، فإذا كان هذا السجن محسّناً! فما بال السجون الاُخرى غير المحسّنة؟!
في اليوم السادس كان غذاؤنا الذي أرسلته لنا والدتنا المرحومة رزّاً مع باقلاّء ، نسمّيه محلّيّاً : تمّن باگلة ..
قال أخي مسترسلاً على سبيل النكتة والطريفة ليس إلاّ : نأكل «تمن الباگلّة» هنا والنتائج تظهر هناك .. وإذا بليلة ذلك اليوم أمروا باقتيادنا في
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
