اعتقاله ، فالسجن سجن على كلّ حال ، مصادرة للحرّيّة التي تعني لنا ولكلّ إنسان الشيء الكثير ... إلى ذلك : المصير المجهول ، ترك الوطن والوالدة والأصدقاء والأقرباء وضياع المستقبل ، الآمال والطموحات ، ماذا نفعل بالغربة ومرارةُ البعد عن أرض الولادة قاتلةٌ لا تطاق ، كيف الحلول على أرض وبلد لا نعرفه ولا نعرف أهله ولغته .. ماذا سيحلّ بنا؟ لا ندري ..
بكينا كثيراً ، بألم وحزن عميقين ، لم يهدّئ روعنا أيّ شيء .. قالوا : ربما ينقلونا إلى بغداد .. فرحنا بهذا الخبر ; إذ سيؤخّر إبعادنا وفي التأخير فرج ، علّنا نبقى .. ولحسن الحظّ لم ينقلونا إلى العاصمة ، فكلّ من نُقِل إلى العاصمة اختفت أخباره حتى هذه اللحظة ; إذ قتلهم النظام جميعاً بسبب التبعيّة الإيرانيّة .. كانوا يقتادون الشباب إلى السجون والمعتقلات ويبعدون عوائلهم إلى إيران ، والعائلة التي تُبعَد ومعها شبابها فإنّهاعائلة محظوظة جدّاً ..
في يومنا الخامس أو السادس في السجن اُلحق بنا والدنا رحمه الله ، ولا معلومات عن عائلة أخينا الأكبر واُختنا الوحيدة ..
مِن السجناء مَن يفخر بما فعله ; حيث أنقذ شرف العائلة والاُسرة من سمعة العار التي تلطّخت بها بسبب ما قامت به إحدى فتياتهم من عمل غير أخلاقي ، قال لي ذلك السجين : انفردت بابنتي في مزرعتنا وفي يدي انبوب ماء حديدي نهايته متّصلة «بالعكس المنحني» ، توجّهت نحوها ، سَقَطَتْ من رعبها وخوفها ، توسّلتْ لم ينفعها توسّلها ، ضربتُها على
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
