بلطف ومحبّة لغرض أفصح عنه فيما بعد ، أراد لنا التواصل معهم بعد وصولنا إيران ، لكنّه لم يجد تجاوباً واُذناً صاغية من اُناس سيُبَعدون عن أوطانهم ظلماً وعدواناً ، إلى بلد اُعجبوا سلفاً بقائده السيّد الخميني (قدس سره) ..
وأثناء تواجدنا في مديريّة الأمن جاء المحافظ وتكلّم معنا بلطف ومحبّة مصطنعة محاولاً ترك أثر طيّب في نفوسنا المحزونة المتأ لّمة .. ومن جملة ما قاله لنا : العراق بلدكم وشاءت الظروف والضرورة أن تذهبوا إلى إيران ، وما هي إلاّ مدّة أقصاها ستّة أشهر وتعودون بعزّ إلى العراق .. وهذا المعنى كرّره علينا غيره ، ومن سخيف الكلام ما قاله بعضهم : ائتوا لنا برأس الخميني ، اقتلوا الخميني ، ولكم الكرامة وكلّ شيء .. نعم ، كانوا يراهنون على فشل الثورة وسقوط الحكومة الإسلاميّة الفتيّة ; وفي حساباتهم أيضاً أنّهم يستطيعون فعل ذلك لما يمتلكون حينها من إمكانيّات عسكريّة واقتصاديّة ودعم العالم لهم قبال ثورة وحكومة لازالت تحبو ، لكنّ الله يريد وهم يريدون ..
سجنونا أنا وأخَوَيَّ في سجن على طريق مدينة الشطرة لمدّة ستّة أيّام هي من أمرّ الأيّام التي مرّت عليّ في حياتي رغم الزيارات التي لا تنقطع من والدتي والأقارب والمعارف والأصدقاء ، الأكل الممتاز الذي كانت ترسله الوالدة كلّ يوم ، وكذا ما تلطّف به سائر الأقارب والأصدقاء ، وحتى الثلج الذي كان مفقوداً في السجن توفّر عبر أهلنا ومعارفنا ممّا جعل سائر السجناء يشربون الماء البارد أيضاً ... ثم رغم كلّ ذلك وتلك الجلسات والگعدات والسوالف مع هذا وذاك ، كلٌّ يحكي قصّته وسبب
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
