العراق ، ولا أعلم لِمَ كلّ هذا الموقف منه ، ولعلّه بسبب خلافات له ـ كما احتمل البعض ـ مع أخي الأكبر حول بعض المسائل السياسيّة ..
أبعدوا عائلة أخي الأكبر بأجمعهم واُختي معهم بلا تأخير إلى إيران ، وهذا ما علمناه فيما بعد ; حيث فصلوهم عنّا في نفس ذلك اليوم ، أمّا والدتي ففضّلت البقاء ولاسيّما أنّ شائبة التبعيّة الإيرانيّة لا تمسّها أبداً ، وكان والدي حينها مسافراً إلى بغداد لمتابعة قضاياه التجاريّة ..
أدخلوني أنا وأخواي في زنزانة من زنزانات مديريّة الأمن ، أتذكّر أنّها كانت بمساحة ٢ × ٥ م تقريباً ، وشاهدنا فيها حوالي اثني عشر معتقلاً ، سألناهم عن سبب تواجدهم ، فظهر من ثنايا كلامهم أنّهم هناك بسبب انتمائهم الديني ، أوقفونا فيها لأقلّ من ساعة لكنّها كانت وكأ نّها أكثر من ذلك بكثير ، وجدناهم شباباً طيّبين بعمر الورود على سيماهم تظهر علامات الإيمان ، شاهدتُ بعيني قبل إدخالنا تلك الزنزانة واحداً منهم قد اُغمي عليه وحملوه إلى مكان آخر لغرض العلاج ثم أرجعوه ثانيةً إلى هناك ، وتدور الأيّام وإذا بي ألتقي ذلك الذي اُغمي عليه في مدينة مشهد المقدّسة ، قال لي : لقد خلّصني الله وجئت هارباً إلى إيران ..
في اليوم ذاته نقلونا إلى مديريّة التسفيرات لإجراءات مختصّة بنا ، وكان ضابط الأمن الذي رافقنا قد أبقانا في السيّارة وذهب إلى المديريّة تاركاً سلاحه إلى جانبي ، بقي السلاح على وضعه إلى أن عاد ، وكأ نّه أراد أمراً من تركه المسدّس في السيّارة! وهذا الضابط حاول عبثاً التعامل معنا
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
