وراودتني فكرة الالتحاق بمعهد المعلّمين لكنّي انصرفت عنها بعدئذ ..
مللتُ البطالة ووخز الكلام الذي كنت أتعرّض له داخل البيت وخارجه ، وصرت عبئاً ثقيلاً مستهلِكاً ، أكلٌ ونومٌ فقط ، بذلتُ مساعي للحصول على مقعد دراسي في رومانيا عبر أحد المعارف الذي كان يدرس هناك ، لكنّ الأمر يحتاج إلى تأييد الحزب الحاكم ، وقد أوعدني صديقٌ بترتيب الاُمور المختصّة بالاُمور السياسيّة ; إذ كان أخاً طيّباً من أبناء محلّتنا وقد ترأّس الاتّحاد الوطني لطلبة العراق ـ فرع المحافظة ـ آنذاك ، هكذا كانت الاُمور تتّجه بشكل مقبول والسرور يغمرني بإكمال دراستي في الكلّيّة التي أرغب بها ، ويتوجّب عليّ حجز مقعد في معهد اللغات لمدّة ستّة أشهر أتعلّم خلالها لغة ذلك البلد ، وهذا يعني التهيّؤ مبكّراً للسفر ..
وحيث كنت منهمك التفكير بهذا الأمر المفصلي الذي قد يغيّر مجرى حياتي مستقبلاً ، وإذا برجال الشرطة والأمن صبيحة يوم التاسع من نيسان عام ١٩٨٠ م قد داهموا بيتنا بأسلحتهم ، وتملّك والدتي ـ وكلّ الموجودين في البيت من أطفال ونساء ـ الخوف والرعب ، واقتادونا إلى دائرة الأمن الرئيسيّة ، وكانت هناك بعض العوائل التي اقتيدت لنفس الغرض ، لا ذنب لنا سوى مسألة التبعيّة الإيرانيّة ، أدخلونا بعد دقائق على مدير أمن المحافظة الذي تعامل معنا بأدب واحترام رغم كونه من طائفة ومحافظة اُخرى ، بخلاف ابن مدينتنا ذلك الضابط الذي لم يحسن التعامل معنا ، وقيل فيما بعد : إنّه كان المحرّك الأساسي في قضيّة إبعادنا من
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
