تأخّر قبولي في الجامعات العراقيّة لنقص بعض الوثائق القانونيّة ، أقصد شهادة الجنسيّة التي أفتقدها من الأساس ، فقد صادر النظام شهادة جنسيّة والدي العثمانيّة بحجّة تبعيّة اُسرتنا الإيرانيّة ، ولم يستطع النظام أبداً إثبات أيّ اسم وأثر لوالدي في سجلاّت الإقامة ، وكذا الحال بعد وصولنا إيران ومحاولة والدي أوائل الأمر الحصول على الجنسيّة الإيرانيّة ، فلم يعثر على أيّ اسم له في سجلّ جدّي المرحوم طاهر .. وقد حصلتُ على نسخة ـ هي لديّ الآن ـ من سجلّ جدّي تخلو من اسم والدي .. رغم كلّ ذلك سحب النظام العراقي شهادة الجنسيّة العثمانيّة من والدي وحاول خداعنا لسنوات بحجّة استبدالها بشهادة الجنسيّة ٤ أ ـ أي التبعيّة ـ ولم نحصل حتى على هذه الشهادة ..
بعد المراجعات المتكرّرة لدائرة القبول المركزي في بغداد ، منطقة الأعظميّة ، والتي كانت ترأسها آنذاك الاُستاذة تماضر عبدالله ، صدر قبولي المتأخّر جدّاً في معهد التكنولوجيا البصرة قسم الميكانيك ، بينما كنت أستحقّ حينها قبولاً في واحدة من الكلّيّات كالإدارة والاقتصاد وغيرها ، أو في معهد التكنولوجيا بغداد ، في أرقى فروعه كالمساحة والكهرباء ، لا «ميكانيك البصرة» الذي يُعدّ من الفروع المتواضعة .. إلى ذلك فرض عليّ عميد المعهد أداء امتحانات كورسين اثنين لمرّة واحدة إذا أردت الاستمرار في الدراسة ، وفي حقيقة الأمر لم أكن راغباً في المواصلة في ظلّ تلك الظروف والضغوط وانعدام الرغبة الكافية بالبقاء ، لذا بقيت معلّقاً بلا دراسة وحاولت الحصول على قبول خاصّ في كليّة التربية فلم اُوفّق ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
