الخطى الهشّة على جادّة الانتخاب ، والانتخاب بمفهومه العامّ مؤشّر مقبول في عالم البناء الذاتي وخطوة أوّليّة على أعتاب الولوج في فضاء المعارف المترامي ; والذي جعلني في اُفق الانتخاب أكثر ما كان يدور من أحداث واضطرابات في إيران ، مظاهرات واحتجاجات ضدّ الحكومة الشاهنشاهيّة ، فلقد اُعجبتُ ـ وبعض أصدقائي ـ بشخصيّة السيّد الخميني رحمه الله ، فهذا الرجل الكبير بإيمانه وصلابته وحكمته استطاع أن يزيل نظاماً عملاقاً من ساحة الوجود ويؤسّس دولة وحكومة إسلاميّة قائمة على نظام ولاية الفقيه المطلقة ، أحد المباني الفقهيّة الشيعيّة الذي كثر ويكثر حوله البحث والنقاش ردّاً وقبولاً وتفصيلاً ..
صرت أكثر ميلاً إلى الأجواء الدينيّة رغم كوني لازلت جاهلاً تماماً بالأحكام وقوانين الشرع والإسلام ، أستأنس بالمتديّنين وبعلاقتي معهم لكنّي كنت اُبقيها مجرّد علاقة وصداقة لا ترتقي إلى مستوى العمل بما يعملون من واجبات وترك محرّمات ، فحسّ التضايق من الالتزام بشيء كان يهيمن على عقلي وإحساسي ، واُحبّ أن أبقى حرّاً غير مقيّد رغم الميول في تلك الفترة للمتديّنين ، وذلك الإعجاب بحركة وشخصيّة السيّد الخميني رحمه الله ..
إنّ ذلك الإعجاب وتلك الميول وقرار الإبعاد عن العراق ساهمت جميعاً في وضع اللبنة الأساس على جادّة الانقلاب الكبير والتحوّل المثير والتغيّر الجذري في حياتي ، وسآتي على ذكر ذلك لاحقاً ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
