أحياناً أتمنّى على نفسي لو كنت من السذّج البلهاء الذين يمرّون على الأشياء والأفعال مروراً عابراً نتيجة التكوين الذاتي الذي لا يسمح لهم أكثر من أن يكونوا لا اُباليّين .. وبالمناسبة ، لا أدري كيف فسّر البعض رواية «أكثر أهل الجنّة البله» تفسيراً قشريّاً سطحيّاً ، بينما أراد المعصوم (عليه السلام) من ذلك ـ خلال بيانه بنفسه عليه السلام في ذيل الحديث ـ : مفتعِل ومصطنِع البله ، والمتغافل عن اُمور الدنيا غير المهتمّ بها الذي ادّخر كياسته لاُمور الآخرة ..
مراجعة التأريخ الذاتي بما يكتنفه من أحداث ومواقف وأفعال وأساليب وأحاسيس وأخلاق وتفكير ، تُوقِفُ الإنسانَ وقفات تأمّل طويلة عميقة ، أين أنا ، ماذا كنت ، كيف الآن والسؤال الكبير يبقى شاخص التأمّل وناتج المراجعة ، يأخذني الألم والخجل والندم حينما أتذكّر كم كنت جاهلاً مغروراً غافلاً ، وهذه الذكرى ليست مختصّة بذلك الماضي السحيق والبعيد ، إنّما تشمل حتى الأمس القريب ، بل كلّ ما يتصرّم من دقائق عمري وساعاته ، كم هو مؤلم حال التفكير بالخطأ الذي وقع ، لن تعود عقارب الساعة إلى الخلف كي لا نرتكب حماقاتنا وأخطاءنا مجدّداً ، إنّما تجعلنا نفهم شيئاً واحداً : أنْ كلّما تقدّمت بلحظاتها وأعوامها كلّما تضيّقت فرصة الإعمار والإصلاح ، فتظلّ في القالب الإنساني الشعوري والعقلي والروحي سلسلة مشاريع ومطامح وقضايا لن ترى النور ; بفعل ماهيّة الإنسان التي لن تسكن عن كسب المزيد مطلقاً ، وبفعل الزمن الذي تصرّم وانتهى ولم يتّسع لتنفيذ الآمال والأهداف ـ سواء لسوء إدارة الوقت أو
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
