نعم ، ربما هذه هي نتاجات صحبة المجموعة الاُولى ، ولا اُلقي باللائمة عليهم أبداً إلاّ أنّها مرحلة من حياتي تميّزت بالأفعال الصبيانيّة والسلوكيّات الطفوليّة ..
ولم يسلم أهلي منّي أيضاً ، خصوصاً والدتي التي كنت اُؤذيها كثيراً بالحجج الواهية والدلال المفرط ، ومشكلة الأكل أهمّ ما كانت تعانيه والدتي منّي ، فتحاول بشتّى الطرق إرضائي ولكن دون جدوى ، ويا لندمي وخيبتي حيث رحلت اُمّي عن هذه الدنيا ولم اُوفّق في تعويض قطرة واحدة من بحر حنانها وحبّها ، هذه المرأة المؤمنة العابدة التي تحمّلت الكثير من أجلنا لكنّنا ـ ولاسيّما أنا ـ كنّا دون المطلوب بكثير ، ماتت وهي تحمل معها آلام الأبناء الذين لم يعرفوا قدرها ، وأسأل الله تبارك وتعالى أن لا يجعل ذلك عقوقاً منّا وأن يمنحنا رضاها ; إذ رضاه من رضا الوالدين ..
ليس من باب الإطراء على النفس والمغالاة ، إنّما هناك حقيقة كوني قد أمتاز عن سائر أفراد أهلي والكثير من أقراني وأصحابي باليقظة والانتباه والوقوف على مسائل وقضايا خافية أو تخفى عليهم ، لذا وجدت الأهل والآخرين يحسبون لي حساباً خاصّاً ، حينما أتكلّم ، حينما أتواجد ، حينما اُشاهد ; أعثر على اُمور لا يعثر عليها غيري .. وقد ساعدتني هذه الحالة وساهمت في عمليّة البناء الذاتي كثيراً ، بالأخصّ في موارد تحليل الأحداث والمواقف وفهم الأفكار والرؤى وتوجّهات الأفراد ...
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
