الكلّيّات المرموقة كالهندسة والعلوم ونظائرها ، والذي أسهم في انخفاض معدّلي الدروس غير الرياضيّة ، أمّا الرياضيّات والكيمياء فكانتا في الصدارة من حيث الدرجات ، وقد أثّر غياب الاُستاذ الجيّد الخبير على مستوانا جميعاً في الفيزياء ، وكان جلّ اعتمادنا على قدراتنا ودفاتر زملائنا الذين سبقونا حيث كان أساتذتهم بالمستوى المرموق ..
مرّت سنون وأيّامٌ جميلة مع صحبة ملأت فراغات كبيرة من حياتي وأفادتني كثيراً بفعل ما كانوا يهتمّون به ; فالدراسة والمستقبل شاخصهم الأوّل ثم تأتي كرة القدم والسفرات والمتع والمرح والگعدات بمرتبة دون ذلك ، وأهمّ عقدة جاوزتها بفعل المحيط الجديد من الرفقة والصداقة : أنّ نظرة التأخّر العلمي الدراسي المنبعثة من عدم اكتراثي واهتمامي بالدراسة قد زالت وحلّت محلّها توقّعات ذاتيّة ومن آخرين ; حيث صرت اُعدّ طالباً ذكيّاً يستحقّ حجز مقعد في واحدة من الكلّيّات المحترمة ، هذا الانتظار وجدته في عائلتي وأقربائي ومعارفي وأصدقائي ، الأمر الذي جعلني أشعر بالنشوة والفرح والغرور وتضاعف الثقة بالنفس ، صار بإمكاني فهم المسائل والقضايا بنحو أفضل وأعمق ، الأمر الذي يمنحني فرصة اتّخاذ القرار الأنسب ، لكنّ الأخطاء والزلاّت تبقى ترافق الإنسان مادام إنساناً ..
ولعلّ الفضاء الجديد هو الذي أحيا أو أنعش نطفة المراجعة في عقلي ; إذ كنت مع مجموعة الأصدقاء الاُولى ـ كما أرى الآن ـ أرتكب الخطأ تلو الخطأ ، أخطاء متعدّدة ومتلوّنة ، لم يسلم منها الآخرون ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
