توزّعت علاقتي رويداً رويدا بين مجموعتين : الاُولى لا اهتمام لها بالرياضة وإنّما الذي جمعني بها عامل الفنّ بشكل رئيسي ، فالخطّ هوايتي وعشقي منذ الطفولة ، وقد وجدت فيها خير مشجّع ومعين لي في تعلّم الخطّ طبق القواعد الفنيّة والمنهجيّة ، وكانت كرّاسة قواعد الخطّ العربي لهاشم محمّد البغدادي دليلنا ومرشدنا ومعلّمنا ..
تأزّمت علاقتي مع هذه المجموعة بعد سنوات من الصحبة والصداقة والمحبّة ، واتّفقوا على الابتعاد عنّي ; لأسباب مصطنعة وملفّقة لا أساس لها من الصحّة ، لا اُبرّئ نفسي من الخطأ ، فكنّا ولازلنا جميعاً نخطأ وهذا أمر طبيعي بالنسبة لفتيان مراهقين مثلنا ، لكنّهم غدروا بي وظلموني لدسيسة وربما لوعود من عائلة أو شخص كان يكنّ لي الحقد والحسد بفضل تقدّمي النسبي في الدراسة وتأخّر ابنهم أو تأخّره هو بالذات ، لا أدري السبب الحقيقي ، ولكنّها مجرّد تخمينات ، ولعلّي غير صائب في حكمي ، والله أعلم بخفايا الاُمور .. انفصلت ولم يبق لي معهم سوى السلام العابر ..
خيّم عليَّ الحزن والألم أيّاماً لهذه الفعلة المريرة التي فعلوها معي ، ولكن ربّ ضارّة نافعة ، فقد رسّخت وقوّيت علاقتي مع مجموعتي الاُخرى من الأصدقاء الذين كانوا أيضاً زملائي في فريق كرة القدم ، ويمتازون كذلك بالمستوى الدراسي العالي ، وبمرور الأيّام خفّ الحزن والألم وتكيّفت مع مجموعتي الاُخرى بشكل ممتاز ، وهذا ما أثّر إيجاباً
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
