لكرة القدم كنت أتمارض وأصطنع الحجج كي لا أكون أساسيّاً فتُلقى على عاتقي مسؤوليّة لستُ مهيّأً لها نفسيّاً مع كون اُستاذ الرياضة آنذاك قد عوّل عليّ في بادئ الأمر كثيراً لكنّه يئس منّي آخر المطاف ..
أجبرتني الحرب النفسيّة وإشارات التهديد المتكرّرة والاعتقالات التي حدثت لبعض أصدقائي المقرّبين إلى التعهّد بعدم ممارسة أيّ نشاط مخالف لتوجّهات الحكومة والحزب الحاكم .. وبمجرّد التعهّد والمواقف الظاهريّة الخفيفة تخلّصت من مصير مخيف مجهول ، ولقد أفادني بعض الأصدقاء المنتمين للحزب الحاكم في الخلاص من بعض الإجراءات الخطرة التي كادت أن تكون من نصيبي ..
ورغم أنّني لم أكن متديّناً بادئ الأمر لكنّي كنت اُحبّ المتديّنين وأهوى صحبتهم ، إلى ذلك فلم أشعر لحظةً واحدة بميل أو قناعة أو اعتقاد بالنظام الحاكم وحزبه وقائده ، لطبيعة الفكر والأساليب التي لا تنسجم مع ميولي ورغباتي وتوجّهاتي ..
قضّيت الصفّ الخامس والسادس ـ الفرع العلمي ـ في إعداديّة الناصريّة ، وكانت أيّامها أفضل من أيّام الثانويّة ; للتغيّر الذي طرأ على مستواي العلمي والشغف الذي صنعه «ذكاء الرياضيّات» ، فانجذبتُ إلى الدراسة والتفكير بمستقبل راق يتناسب مع طموحاتي وأهدافي ..
لا يفوتني أن أذكر أنّني وبسرعة ملحوظة انسجمت مع المحيط الجديد في شارع بغداد والتحقت بفريق كرة القدم المتكوّن من فئتي العمرية تقريباً ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
