تمرّ على الإنسان وعلى مدّ السنين خلال منامه مختلف الأحلام والمنامات وينساها ولا يعدّ لها ذكراً ، لكنّي لن أنسى مطلقاً تلك الرؤية التي شاهدتها في ذلك البيت «محلّة الجامع» ، الحلم الذي كلّما يمرّ على ذاكرتي أعيشه بهيبة وجلال ورهبة ; إذ شاهدت في رؤيتي أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام واقفاً وسط بيتنا باتّجاه الباب الرئيسيّة رافعاً سيفه ذا الفقار بمحاذاة وجهه الشريف بشكل عمودي ، ملابسه كأ نّها ملابس الحرب ، واقفاً وقفة شموخ وعظمة وبهاء ، فاستيقظت من نومي فزعاً خائفاً متهيّباً ، لكنّ أهلي حينما حدّثتهم بهذا الحلم فرحوا كثيراً ; فهي دلالة الخير والبركة التي حلّت على بيتنا وشرّفت منزلنا وخصّتني بهذا اللطف العظيم ..
تغيّرت العلاقات ونمط الحياة بانتقالنا إلى «شارع بغداد» حيث البيوت الواسعة والحدائق الجميلة والهدوء النسبي والمستوى الثقافي الأفضل ، وقد انعكس هذا الأمر علينا ، ولاسيّما بالنسبة إلى نوع التفكير والملبس والمطامح ..
وبعد سنتين جميلتين جدّاً قضيتهما بمدرسة أبي تمّام الابتدائيّة ، أمضيت أربع سنوات ـ ثلاث منها للمتوسّطة والأخيرة للرابع العامّ ـ في ثانوية سومر ، ولم أكن بالمستوى العلمي المطلوب ; إذ أهملت الدراسة وانشغلت باُمور جانبيّة لا قيمة لها ، وأعتقد أنّ مرحلة المراهقة ولوازمها كان لها الأثر السلبي في تدنّي المستوى الدراسي ، فكنت أجتاز الصفّ الذي أنا فيه دون صعوبة ولكن بدرجات غير جيّدة ، حتى فريق الثانوية
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
