الحبّوبي جنوباً والسوق شرقاً ومدرسة الناصريّة غرباً ، يبدأ «مطعم الرصيف» السفري ، بلا سقف وبناء ، بل على رصيف الشارع ، يبدأ بعد الغروب بتقديم أكلاته وخدماته للزبائن ، وكان الإقبال عليه شديداً ، وقلّما يبقى من الأكلات شيءٌ آخر المطاف ، وهذه حسرةٌ ظلّت في نفسي أن آكل ولو مرّة واحدة من تلك الأكلات اللذيذة التي تشهد عليها رائحتها الفوّاحة العطرة وإزدحام الناس عليها ..
لم يدم مطعم الرصيف طويلاً كما لم يدم «مخزن المحلّة» الذي افتتحته والدتي المرحومة لأخي الأكبر وجهّزته بمختلف المواد الغذائيّة وغيرها ، «مخزن المحلّة» بخطّ الرقعة كتبها «حامد المعروف بإبن هدية» على واجهة المحل ، وكنّا نأكل منه النستلة والحلويّات بلا حساب ، والمتضرّر الأوّل والأخير والدتي ، التي عملت ما بوسعها لأخينا الأكبر كي تتحسّن ظروف حياته ولكن دون جدوى ; إذ الأمر يحتاج إلى الجهد والمواصلة والإدارة ، بينما الميل إلى الراحة وشحن الأجواء كي يكون الكلّ في خدمة شخص واحد يريد الاُمور جاهزة على طبق من ذهب ، فهذا ما يرفضه المنطق والعرف ..
انعقد حفل بهيج في بيتنا بمناسة زواج وزفاف أخي الأكبر ، وقد أدّى «حسين نعمة» «حقّ الجوار»!! بحضوره أوائل ظهوره واشتهاره على مستوى العراق ، كنّا من على السطح نشاهد ونسمع ، حيث كان وسط بيتنا مغطّى بالجملون «السقف» الذي تتخلّله النوافذ من جهاته الأربع ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
