من اليعربيّة إلى أبي تمام ، وفي مدرسة أبي تمام قضيت أجمل أيّام الدراسة ; إذ كنت من الطلاّب المتفوّقين ، فأحرزت المرتبة الاُولى في الصفّ الخامس والمرتبة الثانية على المدرسة ـ وربما على المحافظة ـ في الصفّ السادس الابتدائي ; حيث الامتحانات عامّة تقام في زمان واحد في كافّة أنحاء العراق «البكلوريا» ..
إلى ذلك : كنت أحد أعضاء فريق المدرسة الرئيسيّين بكرة القدم ، ولسوء الحظ منعتني الإصابة من إكمال باقي المباريات ، بالأخصّ المباراة النهائيّة التي فزنا بها على مدرسة الجماهير أو الجمهوريّة وأحرزنا كأس المحافظة ، كما كان لي نصيب بجوائز المدرسة في مسابقاتها المختلفة ..
أمّا السفرات المدرسيّة إلى نواحي المحافظة وأقضيتها والاستعداد لها بتوفير الأكل مثل البيض المسلوق والكباب المقلي ـ والدجاج نادراً ـ والنهوض مبكّراً فلها في الذاكرة مساحة وصور جميلة ، إنّها لحظات الطفولة واليفاعة التي لن تعود أبداً ... فحينما تبدأ الحافلة بالحركة نشرع بقراءة الأناشيد والفرحة تغمرنا ، وكان المعروف أنّ الذين يتّخذون من الكراسي الأخيرة في السيّارة مكان جلوسهم المسمّى بـ «خانة الشواذي» هم المشاكسون والوكّح ، وأحياناً تفرض الصدفة جلوس طالب هادئ مسالم وسط هؤلاء المشاغبين ، فيالها من مصيبة عليه!!
كان بيتنا في محلّة الجامع من البيوت المميّزة الشاهقة الجميلة ولاسيّما في شارعنا بالذات ، واللون الأبيض مختصٌّ به وببيت الحاج
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
