قلّما استفدنا في طفولتنا من عقولنا وأفكارنا ; إذ كان الحسّ والشعور موجّهنا الأوّل نحو قبول الأشياء أو رفضها ، وهذا ما يعني البساطة والسذاجة التي تطغي على غالب أمثالنا ، ولاسيّما نحن أطفال الجنوب ، حيث المعروف عن الجنوبيّين عموماً خصال البساطة والصفاء والشهامة والكرم والحميّة ، وتصوّري المنهجي الفعلي أنّ الجنوبيّين أثبتوا أنّهم أقلّ «ظاهرة صوتية» وأكثر شجاعةً وفاعليّةً وجدّيةً وانتماءً حقيقيّاً للمبادئ والقيم ، رغم كوني أمقت وأقف بقوّة ضدّ المحاصصة الديموغرافيّة والإثنيّة والمناطقيّة والطائفيّة ; لطبيعة الفكر الذي اُؤمن به وأعمل لأجله ، لذا أعرض عن الخوض في اُمور هي أشبه بلغو الحديث ..
ولصحبة الطفولة وعلاقاتها حديثها الخاصّ ولاسيّما حينما نأتلف مرّة ونتقاطع اُخرى ، نشكّل تكتّلاً ضد هذا الفرد أو تلك المجموعة ، وكذا العكس ، نتشاجر ، نتضارب ، يومٌ نَهزِم وآخر نُهزَم ..
ولكلّ موسم ألعابه الخاصّة التي لا تفوتنا أبداً ، منها : السباحة ، كرة القدم ، الدعبل ، الچعاب «كعب الغنم» ، يا حافظ يا ستّار ، اعظيم اللوح ، سبع حفر ، السهم ، البريد ، غمّيضة الجيجو ، الصور ...
كنّا لا نفهم من أيّامنا وليالينا سوى اللعب والمرح خصوصاً أيّام العطل التي نحسب لها ألف حساب ..
ولم أكن مهتمّاً بالدراسة حتى الخامس الابتدائي لمّا رسبت فيه وانتقلنا من محلّة الجامع إلى شارع بغداد ، فتغيّرت المدرسة بطبيعة الحال ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
