الوخيمة للغطرسة والاستبداد والظلم ، ويدعو إلى التمسّك والحفاظ والبقاء على القيم والمبادئ الحقّة السليمة ; إذ الخلود خلودها ، وما سواها يجني اللعنة واللوم والخسران .. وهذا أيضاً معنىً من معاني الكياسة والفطنة ....
أن يتواضع الإنسان ويحترم الكرامة والعزّة الجماعيّة ويعمل بالعدل والمداراة ، ويتسامى فوق الغطرسة والاستبداد والظلم ، ويفتح للحرّيّة المنطقيّة فضاءات وآفاقاً ، ويجعل المبادئ الحقّة الضابط والملاك والميزان في كلّ شيء ... ذلك وهو في عنفوان الملك والعلم والثروة والجاه ; فإنّه مفهوم الخلود السامي ومعناه الحقيقي العالي ..
ولقد علّمني النقد والمراجعة والمحاسبة كيف اُحاول تضميد الجروح وتجبير الخواطر وتلافي الأخطاء ، وأسعى مبرهناً على كون الفعل الصادر منّي أو القول والتقرير غير مقصود به التأليم والتعدّي ، ولا يُمثّل العقليّة الخاصّة بي ، ولا عمق المشاعر الذاتيّة ، إنّما هي كبوة مرارتها تقطّع قلبي وأحشائي ولعلّها أكثر تأليماً لي ممّن وقع عليه الفعل أو القول والتقرير المعهود .... إنّ التوتّر والجفاء والقطع كلّها لا تجدي نفعاً ولا تُدرِك غايةً ولا تحقّق مقصوداً ، فلِمَ لا نجعل من عقولنا وقلوبنا وأحاسيسنا مسرحاً للصفاء والوئام والحبّ ونزيح عن ذواتنا عناصر القطيعة والجفاء والزعل ، فإنّنا نتقاطع ونلتقي في الأكثر ولا نختلف إلاّ في القليل ، ولعلّ الخطوة منّي والخطوة منك تسمو على هذا القليل أيضاً ، ولستُ أدّعي زوال الخلاف إنّما أن نلتقي حتى مع وجود الخلاف لا أن نفترق والمشتركات أكثر فينا .... إنّ الجفاء والقطيعة أمران مؤرّقان ولاسيّما إن
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
