ـ إن كانت ـ ما هي ثمارها ونتاجها؟ استفهاماتٌ شفّافة تترقّب أجوبةً مسانخةً لها ..
* * *
ليت شعري لِمَ أنا غاطسٌ في الإثم والخطأ والرذيلة وأنا الذي خُلقت لأضدادها ، لِمَ لا أدّخر سعياً لترميم ما اخترب من سلوكي وأعمالي وأفكاري وأحاسيسي وأنا الذي مُنحت العقل والقلب والفطرة السليمة؟ فهل هي الغريزة المتمرّدة المنحرفة والفطرة المهجورة والعقل الذي لا يفقه الحقيقة والقلب المصدوء الذي أعمته الأدران والشهوات والأضغان؟ أتذرّع بكلّ ما اُوتيت من ذكاء ولباقة ومناورة لأبلغ المرام ، أفعلُ الشيء ثم أصطنع له المبرّر الشرعي ، وعلى حدّ قول الكثيرين : قتلتنا التورية والشأنيّة ، وأنا أقول : مسكينتان هما التورية والشأنيّة ; إذ صارتا قميص عثمان مع ما لهما من قانون وشروط تحكمهما وعدنا نفسّر كلّ كذبة وخيانة وغطرسة واستبداد بأ نّها من مصاديقهما ، فساءت سمعتهما بين الناس .... وعلى هذا المنوال مسائل القياس والإجماع والشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، فنعمل بالقياس ونردّه نظريّاً ، ولا نكتشف رأي المعصوم عليه السلام لكنّنا نجعل الحجيّة بداعي تحقّق الإجماع ، ونقتحم الشبهات ـ الحكميّة منها والموضوعيّة ـ رغم بقائها شبهات ... هذا غيض من فيض ، فالمثال لا يعني الحصر إنّما التقريب والتوضيح أكثر ..
لقد هجرنا الجوهر والأصل والمحتوى وتمسّكنا بالقشر والغلاف والظاهر ، لضعف همّتنا لا قوّة مناوئنا ، لحرصنا على منافعنا ورغباتنا ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
