لكنّا نعاني ـ نوعاً ـ غطرسة المعلِّم والاُستاذ وكبره وغروره واستنكافه وتعاليه واستهانته وتحقيره واستصغاره وجفاءه لتلميذه ....
نعم ، إلاّ أن يجعل التلميذ من ذلك الاُستاذ والمعلِّم صنماً يُعبَد ، فلا يذكّره بهفواته وغفلاته وأخطائه ، ويسبّح دوماً بفضائله وحسناته وخصائصه ، نفاقاً وغلوّاً وتملّقاً ; فإنّه تلميذٌ ذو حضوة ومكانة ومنزلة رفيعة ، إنّه آنذاك نعم التلميذ الوفيّ المخلص المحبّ!!
أمّا ذلك التلميذ الذي ـ رغم حبّه وإجلاله لمعلِّمه واُستاذه ـ يسعى للتعامل على ضوء الواقع والحقائق ، فلا يغلو ولا يتملّق ، يذكّره ـ بنعومة ـ بهفواته وغفلاته وأخطائه ; فينظر الجانب المشرق في معلِّمه ، ويأمل رجحانه على الجانب المظلم فيه ، بل أن يكتسحه بأنوار علومه وتواضعه ، لأ نّه يرجو في معلِّمه الخير والنجاح .... فهذا التلميذ لا ينال تلك الحضوة والمكانة والمنزلة الرفيعة ، وهو ـ للأسف ـ دون مرتبة ذلك المنافق الغالي المتملّق!!
* * *
إنّ لي مع المعاناة تأريخاً ومواقفَ وأحداث ، معاناة العلم والمعرفة والفهم والسلوك ، فما وجدت في ليالي الألم والوحدة من يرحمني ويعينني على نفسي إذ تأثم وتخطئ وتجفو وتقسو وتزهو وتعلو وتتهوّر بلا حدود وموازين ، من يسعفني على عقلي إذ لا يعي ولا يدرك ويجهل بديهيَّ الأشياء ، حيث كنت ولا زلت ذلك المتشبّث بشوارد المعلومات
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
