فعلى المعلِّم تحسين خلقه مع المتعلّمين زيادةً على غيرهم ، والتلطّف بهم إذا لقيهم ، والبشاشة وطلاقة الوجه وإظهار البشر وحسن المودّة وإعلام المحبّة وإظهار الشفقة ، والإحسان إليهم بعلمه وجاهه حسب ما يمكن .. انتهى ..
هذا ، وقد روى شيخنا الاُستاذ في مجلس الدرس روايةً عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام ، لم أقف على نصّها في مصادر الحديث ، مفادها استحباب تواضع المعلِّم لتلميذه ..
أقول : إنّ الدين منفتح المعاني والمفاهيم ، أعني به الدين الذي تلقّيناه من فضاءات أهل البيت عليهم السلام ، فلقد ربّوا أتباعهم ابتداءً على ممارسة التحقيق والغوص في أعماق النصّ وتحليله ومراجعته ومقارنته واستنطاقه ضمن شروط وقواعد وأنساق واضحة المعالم والمضمون ، فلا خروج عن دائرة النصّ ولا جموداً حرفيّاً على اللفظ ، فإنّهم (عليهم السلام) يدركون تماماً مدى حاجة الزمان والمكان إلى نصٍّ متكيّف معهما ، لذا بات العقل والإجماع يموجان بالحركة والإبداع والتغيير والاستجابة للضرورة قدر الإمكان ضمن حدود وشعاع الحفاظ على النصّ وصلاحيّات الاستنباط والفهم ..
من هنا فإنّ المراد بالمعلِّم والاُستاذ ونظائرهما ما هو الأعمّ من معلِّم الدروس والعلوم والثقافة ، إنّه كلّ معلم واُستاذ ، فاللفظ عامٌّ مطلقٌ مشتملٌ على جميع الأفراد مستغرقٌ فيهم بما في ذلك المعلِّم الذي يعلّم التلميذ ولو حرفاً واحداً ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
