الفكر والإبداع والعزم كلّما أثرت شجوني وآلامي وأحزاني بأساليبك المؤسفة وأدواتك الجارحة ; فلا يشمخ الفكر وتكتمل المعرفة إلاّ بالمعاناة والمحن والصعاب ، أمّا الراحة والترافة فلا تمهّد للبصائر والرؤى طريقاً ولا للقيم والمبادئ سبيلاً .. إنّ الجرح وأنين الليالي وشقوة الأيّام بنت في عقلي ومشاعري اُسّاً لتحمّل الألم وتجرّع غصص الزمن العنود ، اُسّاً لبصيص من الأمل بلطف ربّاني ينالني ورفق إلهي ينتشلني إلى حيث مرابع العزّ والفلاح المنشود ، ذلك هو الألق الحقيقي الذي دونه يرخص كلّ شيء ويضمر ويذوب كلّ مراد ومطلوب ..
أنا لا أكتب سوى لأ نّي أحتاج الكتابة ، فهي معرض أفكاري ومتنفّس آرائي ومهدّئ معاناتي ومخفّف أحزاني ، أكتب لأنّ الكتابة جسرٌ ينقلني من حال إلى حال ، من فضاء الرغبة والطموح إلى واقع الممارسة والنتاج ، ولعلّ الفائدة تعمّ وتنمو رغم أنّي بكتابتي أروم إفادة ذاتي وإصلاح ما فسد من عقلي وأعماقي ..
* * *
ماذا يريدون ، أيّ مكان يقصدون .... جاهٌ ومقام أم لقاء المحبوب المضام ..
دأبهم منذ مئات السنين : مئات الآلاف ، ملايين الناس ، الكبير والصغير ، الهرم والغرير ، السقيم والسليم ، العالم والجاهل ، الغنيّ والفقير ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
