ماذا يعني الوقوع في عمل الخطأ ثم السعي إلى إيجاد المبرّر بشتّى الأدوات والآليات .. أليس هذا قفزاً على المعايير والاُسس السليمة للتفكير ، ألا يجوز بي أن اُفكّر ثم أعمل ، وهل يصحّ العمل بلا تفكير؟ ثم إذا وقع الخطأ تراني ألهث خلف الدليل والقرينة والشاهد لإضفاء الشرعيّة والصحّة على سلوكي ..
ماذا يعني رفض النقد الموجّه لي والغضب من الملاحظات المطروحة عنّي والإسراع باستخدام ما تيسّر من وسائل الحوار والنقاش لردّ ونفي ذلك النقد وتلك الملاحظات ، ولكنّي ما إن أختلي بذاتي أعترف بصحّة كليهما بعد أن تأخذني العزّة بالإثم آنَ البحث والحوار والنقاش ، أليس منطقيّاً أن أكون صادقاً مع ذاتي ومع الآخرين؟
ثم إنّي إن تقبّلت النقد أو سكتُّ عن إبداء ردود الفعل الفوريّة ، لِمَ تراني أعمل بمنهج الانتقام وتصفية الحساب حين تمرّ الأيّام وتسنح الفرصة للنيل ممّن انتقَدَ ولاحظ ، بأساليب وطرق مختلفة ، فأقتفي زلاّته وهفواته وأستمع بشهيّة لما يقال فيه بلا تفحّص واستفسار وتحليل ; لأ نّي عثرت على ما يروي غليلي ويطفئ نار غضبي ووجدي ..
إلامَ كلّ هذا الخلاف والجفاء والاحتقان؟ كلّ هذا الألم والمعاناة؟ في لحظة هدوء وتفكّر حينما يختلي الإنسان بذاته يجد ألاّ قيمة سوى للمبادئ والمفاهيم التي تقوده إلى إعمار ما اخترب من أحاسيسه وأفكاره ، إلى خير الدنيا والآخرة ، حيث تخرجه من دائرة الحزن
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
