أم لازلت أدور في حلقة مفرغة ، وغشاوة الموقف تلوح من خلال جهلي بحدودي وحدود الوعي والإيمان والحسّ والسلوك الخاصّة بي ، ونوع الانطباع عنّي ، ومدى منزلتي في قلوب الأهل والأصحاب وسائر الناس ، فلقد أحببت الناس طرّاً ولم أكره أحداً فيهم ولكن هذا لا يعني أنّهم يحبّونني كلّهم ، فكثيراً ما اُدهَش بغضب هذا وذاك منّي لأسباب غفلتُ عنها أو تسامحت في أهمّيّتها إلاّ أنّها مؤثّرة وحاسمة لدى الآخرين ، فما راعيتُ شعورهم ، وهذا خطأ رغم انتفاء العمد والقصد ; إذ الكياسة والفطانة خصيصتان من خصائص المؤمن أراني ضعيفاً في الاتّصاف بهما ..
وإذ أعدّ النقد من مزاياي ، وأرى في شخصيّتي نقّاداً وناقداً بنّاءً ، فهلاّ مارستُ النقد بحقّ ذاتي ، كيف أنا بين اُسرتي ، حرمي وأبنائي ، أرحامي ، جيراني ، أصحابي ، زملائي ، أساتذتي ، مدى التزامي بالقيم والمفاهيم التي أحسب أنّني منتم إليها ، إخلاصي ، خلواتي ، أسراري ، أحاسيسي ، أفكاري ، مظاهر سلوكي وسيرتي ...
كلّما أستجمع نقاط النقاش الذاتي المعهود كلّما أجد تأخّري عن قافلة الركب ، الجميع دون استثناء ، فأنا أقف خلفهم مرتبةً ، لذا تراني كثيراً ما أحسستُ بالذلّ والحقارة حينما ألمس في غيري خصالاً أفتقدها بل اُكابر بحيازتي لها كذباً وافتراءً ورياءً ، كالعلم والإيمان والإخلاص والأخلاق والأمانة والحبّ ، ولا اُخفي محاولاتي المبذولة على صعيد اللحاق بركب المتقدّمين لكنّها إلى الآن بلا جدوى ; حيث لازلت ضعيف الإيمان غير راسخ العقيدة ، أعيش القلق والاضطراب والتأرجح والخوف ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
