وأعترف أنّي بلغت أوقاتاً نادرةً نالني الاطمئنان فيها ، فشمخ به قلبي وعقلي وروحي ، لكنّي ضيّعت فرصتي فتناثر المحصول في يوم عاصف ، ذلك المحصول الذي لم يأت عبثاً ، بل كان عصارة جهد فكري مشاعري ضميري ، وهذا ما ذكّرني بمقولة : «إنّ تحقّق النصر هامّ لكن الأهمّ منه الحفاظ عليه» ..
أرى أنّ ذخيرتي ـ أقصد الفكر الذي اُؤمن به ـ غنيّة فاعلة بما فيه الكفاية ، وإنّما الخلل في آلية التزوّد ، في تقاعس التفكير الذاتي وصلابة القلب واضطراب الروح وأثر المنافيات التي طالما بقيت وبقي معها الألم والمعاناة يكبران همّاً يقضّ المضجع ويسلب الوسن ..
إنّ «خارطة الطريق» العَقَدية المرسومة لبلوغ الهدف الأقدس والمقصود الأسمى خارطةٌ عقلانيّةٌ ، علميّة ، إنسانيّة .... رغم الفروع الدخيلة والمحطّات الزائفة والقرى الوهمّيّة ، رغم الاستنباطات الخاطئة والمصادرات الظالمة والاستلابات المرفوضة والعداءات المتشعّبة ، رغم الأحقاد والأضغان والترويع والحذف والتحريف ..
نعم ، أشدّ ما نفتقر إليه التوسّع والانتشار في فضاءات العقلانيّة التي تشكّل أداة هامّة في التغلّب على الأوهام والإشكاليّات والشبهات التي تظهر بين الحين والآخر ، ولاسيّما أنّنا نمتلك المقوّمات المناسبة لإيجاد الحواضن الجيّدة لتأقلم العقلانيّة وانسجامها مع مفاهيمنا وقيمنا وأفكارنا ..
مناقشاتي المتعدّدة مع الذات لا أدري هل أسفرت عن نتائج واضحة
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
