ريب ، فإنّ الالتزام الحقيقي بالقيم الحقّة والمفاهيم السليمة التزاماً عمليّاً صادقاً هو بوّابة التحليق في آفات اليقين والاطمئنان حيث تنعدم كلّ حالات التأرجح والقلق والاضطراب ..
أسفي كلّ أسفي على نفسي التي لازالت تعاني التأرجح والقلق والاضطراب والخوف ، نفسي التي كلّما روّضتها عن منقصة أتت بغيرها أشدّ منها أو عادت لها بفعل ضعفها ومسكنتها ، كلّما اُذكّرها تنسى ، خصوصاً آن غضبها وتعبها أو حال زهوها وانتعاشها .... قلّما وجدتها خارجةً عن نطاق التأرجح والقلق والاضطراب والخوف ..
لا يخفى أنّ التفكير بشيء أمرٌ والحصول عليه أمرٌ آخر ، فانشغال الذهن بمسائل اليقين والعلم والاطمئنان انشغالاً لا يخضع للاُسس والمناهج الصحيحة ولا يقترن بالجدّيّة وتحمّل المشاق ، لا حاصل منه سوى الألم والحيرة والتخبّط ، أمّا الالتزام بتلك الاُسس والمناهج بعزم وجدّ فإنّ رواشحها تسوق إلى ذاك اليقين والعلم والاطمئنان ، وتحلّق بالعقل والقلب في آفاق الكمال الإنساني المنشود ; إنّها بلا شكّ معادلة فكريّة مشاعريّة عمليّة ، وإلاّ فمجرّد التفكير الأجوف بقضايا العلم واليقين والاطمئنان أشبه بالبطالة الذهنيّة المقنّعة التي لا تعمل ولا تنتج ..
إنّ قناعتي وذودي وحبّي لهويّتي وانتمائي أراها لا تكفي لبلوغ تلك الفضاءات والآفاق الطيّبة ، فالقناعة التي أنا عليها والتي تمخّض عنها ذلك القبول والذود والحبّ لم ألمس منها بَعْدُ يقيناً يباشر عقلي وقلبي ...
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
