آنذاك تعيرنا تلك الثقافة وذلك الاختراق البدائل الرخيصة التي تسلبنا هويتّنا وانتماءنا القيَمي والمفاهيمي ، فتجعلنا أذلّة نتسوّل على طرقاتها وندقّ أبوابها كي تمنحنا زاد الحقارة والانحطاط في ذواتنا فنزداد تبعيّةً وتقليداً وضعفاً ..
* * *
تأرجح الأفكار والأحاسيس والمواقف والأحكام ، بما في ذلك ما نعتقده من ثوابت العقل والأعماق والحنايا التي نذود ونذبّ عنها بشدّة وحماس ، هل هي حالة نوعيّة تعترض الإنسان ، أيّ إنسان ، إلاّ ما عصم الربّ ، أم أنّها تستولي على بعض دون البعض الآخر؟
هل تعدّ مراجعة مقصودة أو غير مقصودة لسلسلة الالتزامات والميول فيتخلّلها أحياناً جدولة الأحكام والمواقف والرغبات ، أو إعادة قراءة تخرج بجديد التصوّر والتصديق؟
ويبقى السؤال الكبير : لِمَ هذا التأرجح والقلق وعدم الثبات والاضطراب ، من أين يأتي ، وما مقصده ، ومتى تغلق حكاياته؟
إنّنا نريد تجاوز عقدة «العزّة بالإثم» كي نخوض البحث خوضاً أكثر شفّافيّة ، وما يمنحنا الجرأة على ولوج ذلك العمق شهادة الثوابت ، منها : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (١) (أَفَحَسِبْتُمْ
__________________
١ .. سورة العنكبوت : ٢ ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
