وضعفنا المفرط هذا يفرض علينا الاحتجاج بأحاجيج سخيفة ، بعيدة كلّ البعد عن المعايير العلميّة وجوهر الاُصول والثوابت ..
ولعلّ الضعف ضعفان :
ضعفٌ تقصده ، وضعف يقصدك ، أمّا الأوّل فهو الخمول والكسل والركون والقبول بالواقع المتخلّف علميّاً وثقافيّاً وأخلاقيّاً ودينيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً .... وكذا الاختباء والتعشعش على القشور والظواهر التي تؤمّن القدر الكافي من حاجة الذين يرون في الاُمّة مطيّة الرغبة الذاتيّة من سلطة واستبداد وهيمنة ، الأمر الذي يلازمه الترويج لثقافة البقاء على هذا المنوال خشية نهوض العقل الجمعي بطرق الجوهر والعمق والجذور .... خشية التسلّح بأدوات المعرفة السليمة ، التي تعني : المراجعة والاستقراء والمقارنة والتحليل والحفر والتنقيب في لبّ الاُصول والثوابت ... خشية كشف زيف الأحاجيج التي أبقت عناصر القشور فاعلة في فضاءاتنا التي نال منها الجهل والفقر والظلم سهماً أوفى ... خشية استلاب العناوين والمواقع التي توفّرت بفعل خمود ذلك العقل ..
إنّ الإصرار على إبقاء الاُمّة مركونة في زوايا التبعيّة والتقليد والجهل والفقر والظلم هو إصرار على سلب إرادة العلم والثقافة والعدل والازدهار ، ولا شكّ أنّ هذا الإصرار هو ضعفٌ نقصده ..
أمّا الضعف الذي يقصدنا فهو حينما نلمس الاختراق والانحراف وضياع القيم ورواج ثقافة الفساد فلا نعمل شيئاً لصدّها والتغلّب عليها ،
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
