وقد استقرأتُ الببغائيّين عندنا فما وجدت فيهم مبدعاً فكريّاً وعلميّاً وثقافيّاً وتخصّصيّاً ، إنّما هم اُناس ظلّوا يراوحون في مواقعهم ، بل التراجع فيهم بيّن ملحوظ .. وهذا الاستقراء ليس جديداً على فضاءات الإنسانيّة وأروقتها الاجتماعيّة والأخلاقيّة وغيرها ، فالكلّ متّفق على ذلك وإنّما أنا أعيش واقعاً أنقل حقائقه الملموسة المحسوسة ..
من هنا أنّى لنا التشبّث بطموحات تتوفّر على تربية وصنع كوادر وطاقات كفوءة بإمكانها سدّ الثغرات وملء الفجوات وجسر الهوّة وهي تمارس أرقى مراحل التبعيّة والتقليد والخوف ، بل تتنافس على تقديم أجمل المسرحيّات الببغائيّة ، وأنا على يقين بأنّ المقصود رغم إظهاره الحبّ والمودّة لهذا الببغائي وذاك ، وهذه من أساليبه المعروفة في الجذب والاستقطاب ، لكنّه لا يحترم إلاّ الآراء المبدعة الناضجة التي حذفت الخوف والتبعيّة من قاموس أنساقها ، وانطلقت انطلاقة وعي وفكر يعمل على بناء وتقوية القواعد والاُسس الكفيلة ببقاء وتطوّر الفضاء ، ولاسيّما أنّ الظرف ليس ظرف مجاملات ومجالس مدح وإطراء وثناء ، إنّما نفتقد الإرادة النوعيّة والعزم الجادّ والتلاحم العميق ، المستندة طرّاً إلى المناهج والمعايير العلميّة الصحيحة ، لمواجهة التحدّيات والأخطار والتوجّه صوب التأصيل والانتشار على شتّى الأصعدة والميادين ..
* * *
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
