أعجبني نوع التفكير الذي يمتلكه بعض الجدد المنتمين إلى الحلقة الضيّقة ، ولعلّي لم أكن منتظراً منه هذا المقدار من الإحساس والانتباه والتحليل لبعض القضايا والاُمور ; إذ الفرصة لم تسنح قبلئذ للحوار الشفّاف بيننا ، فوجدته واقفاً على بعض المسائل وقوفاً واعياً رغم حداثة سنّه وحداثة انتمائه إلى هنا ، كما عثرت فيه على الإنسان الذي لا يقبل الخضوع للمغريات الموجودة ، ناشداً بذلك النموّ والتطوّر ..
كلّ ذلك بمقدار المحاورة والطرح النظري ، أمّا عمليّاً فالواقع هو الذي يحدّد مقدار التناغم والتطابق بين القول والفعل ..
إنّنا يجب أن نبني الأفكار والآراء ضمن اُسس ومعايير علميّة منطقيّة ، بعبارة اُخرى : لابدّ لنا من إنشاء منظومة متكاملة منسجمة الأدوار والمراحل ومتوفّرة على الأدوات والآليات التي تضمن الحاجة وتواجه الموانع والإشكاليّات مواجهة معرفيّة واعية ، ولا شكّ أنّ النقد القائم على الاُصول العلميّة السليمة سيكون عامل استحكام وبناء وتطوير ... لكنّ الملاحظ أنّ فضاءنا يفتقد الشروط المناسبة لممارسة الفكر النقدي دوره في عمليّة البناء والنموّ ; إذ التلقّي السلبي والفهم الخاطئ لموضوع النقد ورفض التفاصيل فيه ، والاسترخاء بالتكيّف على حدّ القشور والظواهر دون الولوج في العمق والجوهر ، والعاطفة المفرطة الممزوجة بالرغبة الذاتيّة والثقافة المبتنية على الفرديّة ... لها الأثر الرئيس في بطء حركة النقد عندنا ..
* * *
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
