لا شكّ أنّه أنجز ما عجز عنه الكثيرون وفكّر بما لم يفكّر به الآخرون .. إنّك إلى جنبه لا تشعر بالوقفة والسكون ، فكيف لنا وصفه بالهادئ؟! ففي الوقت الذي تراه يقول ويتكلّم فهو لا يثرثر ، بل يعمل وينتج ، وما وجدتُه يوماً مستسلماً لمرحلة من مراحل العمل والإنتاج ، فالحركة الدؤوبة لا تفهم معنى الاستسلام والقبول بالموجود ..
خلاصة الكلام : إنّه شغل الناس بالحركة والنتاج والفاعليّة بشتّى ألوانها وأصعدتها ، يقولون : إنّه قد أنسى مَن قبله وسيُتعِبُ مَن بعده ..
كذا إنسان ، ليس من اللطف والإنصاف أن نصدر عنه بحثاً أو مقالاً يختصره في عنوان «الجنديّ الهادئ لمذهب التشيّع» ..
* * *
«الببغائيّة» ظاهرة سلوكيّة إنسانيّة تعكس واقعاً من التخلّف والتقليد والتبعيّة وانعدام الإبداع ، وتساهم في خلق فضاءات تناهض النموّ والابتكار والحرّيّة ، وتعطّل حركة العقل والتفكير والنقد والبناء .... وسبب التسمية معروف لا حاجة بنا لتوضيحه ..
أروقتنا تعجّ بهذه الظاهرة وروّادها ، وباتت دواعيها غير مفتقرة لشرح وبيان ، إلاّ أنّ المثير للانتباه هو التسابق المحوم في عرض أرقى مستويات «الببغائيّة» لنيل رضى وحبّ الرأس الأساس الذي أراه من الفطنة والذكاء والدهاء بمكان لا تنطلي عليه معها هذه الأساليب وأمثالها ، رغم أنّ الإنسان بطبيعته النوعيّة يسترخي للثناء والمديح ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
