ينقصه الكثير ، إلاّ أنّ الكاتب اعتذر ضمنيّاً من خلال إفصاحه عن بحث مفصّل سيظهر فيما بعد ، قد يُتلافى فيه ما أوردناه ..
نعم ، مصطلح «جندي» و «هادئ» وجدتُ فيهما حجّةَ النقد والاستشكال ; إذ قد تجاوز المعهود مرحلة «الجنديّة» وبات حالةً وظاهرةً حريّاً بها أن تراجَع وتُستقرأ وتقارَن وتُبحث وتحلَّل وتُسنتَج منها النتائج والحصيلة التي تقود إلى حكم يؤسّس لقواعد وضوابط اختصاصيّة يخرجها من غبار المبالغة والمغالاة إلى مجالات التطبيق والممارسات ، أي الخروج بنهج ونسق يأخذ طريقه إلى الفضاءات العلميّة المختصّة ..
إنّ القارئ والمطّلع الجيّد على ما يدور في أروقتنا يدرك حقيقة ما أقول ، مثلما يدرك أنّ المعهود حركةٌ لا تعرف السكون ، وموجٌ هادر لا تحدّه المرافئ والشطآن ، إنّه يخلق من السكون حركة ، وأدلّ دليل على الشيء وقوعه ، فما هذه الشواخص العمليّة إلاّ ترجمة لقسم ممّا يجول في ذاته وأعماقه من سيل عظيم من أفكار النشاط والفاعليّة التي لو اُفرج عنها لقلبت كثيراً من المعادلات والموازنات القائمة .. نعم ، إنّه يرفض استباق الأحداث ويعتقد أنّ الناتج العملي خير وسيلة إعلام وتبليغ ، فهو يعمل أكثر ممّا يتكلّم ، لا أقول إنّه لا يتكلّم ، فهو يتكلّم الخبرة والتخصّص والأفكار الموّاجة ، يتكلّم النقد والاستشكال الشفّاف النابع من الحبّ والحرص والوفاء بلا غرض ولا عدائيّة ، ولا أقول إنّه لا يخطئ ، وربما للكثيرين ملاحظات عليه ، إلاّ أنّ الاُمور تؤخذ بنتائجها ، وكفّة الميزان تهبط بالأثقل وزناً لتعلو به في سلّم الحسابات العلميّة والرقميّة والماديّة ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
