ورغباتنا التي تزيّنها أحياناً فرص الظهور والمظاهر التي لن تدوم ; إذ كلّ شيء إلى فناء ، ولن يبقى إلاّ وجه الله ذوالجلال والإكرام ..
استهلكتُ وقتاً اُراجع واُحلّل واُقارن وأستقرئ وأقرأ فيه مواقف وأحداث وأساليب حصلت ، استنتجت منها : أنّ كلّ شيء هنا بثمن ، فثمن الولاء غال جدّاً ; إذ لابدّ من اختيار السكوت ، وحذف النقد ، والحضور الفيزيائي الدائم ، والطاعة التعبديّة ... آنذاك سيل المكاسب ينهال ... ذلك لمن لا يهتمّون كثيراً لأمر الشخصيّة وبنائها على أساس من العزّ والكرامة ..
والمسألة قد تبدو طبيعيّة في ظلّ فضاء يعجّ بقيادة الفرد المطلقة ، بقيادة كاريزميّة لا تسمح لأيّة محاولة قد تسعى ـ بأيّ شكل من الأشكال ـ للبزّ والغمز والخدش ، بل حتى وإن كانت محاولات بنيّة الخير والحبّ والنقد البنّاء ; دفعاً للفوضى وتدعيها للاستقرار ..
لا شكّ أنّ الأكثريّة تنساق وراء الاستجابة والخضوع للواقع الموجود ، ولاسيّما أنّه واقعٌ متسلّحٌ بغطاء وحماية الشرعيّة الدينيّة ومدعوم بقدرات هائلة على أصعدة شتّى ، وممارسات عمليّة على أرض الحقيقة تشير إلى نشاط وفاعليّة وبناء لا يمكن تجاوزها ومجابهتها ..
أمّا الذي ينطلق من زوايا اُخرى فإنّه يرى خللاً وفجوات لابدّ من معالجتها في ظلّ قيم ومبادئ وأخلاق وأحكام وأدلّة مغروسة في عمقنا العلمي والمعرفي والثقافي والاجتماعي ..
إنّنا نسعى ـ في إطار فكر ينشد التكامليّة الموسوم بها ديننا وانتماؤنا
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
