إنّ الرأس الأساس يحسب لكلّ شيء حسابه الخاصّ ، أفراداً كانوا أو جماعات وكيانات وانتماءات وغيرها ، فهو يفهم كيف يغور في ذات الفرد أو الجماعة ، تارةً بإيجاد الفرص الاقتصاديّة واُخرى بإيجاد الفرص الاعتباريّة ، وهكذا ..
إنّ انفعالاته على نحوين : إحداهما : صوريّة مفتعلة لتفعيل وتمشية الكثير من الاُمور .. واُخرى : حقيقيّة ناشئة من شدّة الضغط والإجهاد والإرهاق المتواصل ، ولربما من بعض المواقف والنقاشات الحادّة مع من يهتمّ بمنزلتهم ومكانتهم ..
إلى ذلك : فإنّه ينصّب فلاناً وفلاناً دروعاً تقيه الإحراجات وتمتصّ النقم وتكون واجهةً لصرف وردّ هذا الطلب وذاك ... والغريب أحياناً أنّ هذه الدروع إذ تعمل بوظائفها المنوطة بها تجد أنفسها فريدةً مغضوباً عليها بفعل قبوله تلك الطلبات فيما بعد ، وإن جابهوه بالعتب الخفيف على ما صنع يقول : عليكم تعلّم الآلية واُسلوب التعامل مع الناس ..
لا شكّ أنّه يبغض الفقر ويميل إلى الترافة واليسر ويبذل ويجود ويقيم الموائد ، ومجالس ضيافته منعقدة على طول الخطّ لا تنقطع ، بل يفتعل أحياناً الضيافة على شرف هذا أو ذاك ; لعشقه «الگعدة» حيث تخفّف عنه شدّة التعب والتوتّر العصبي ; ولاسيّما أنّه نموذج لا يعرف التوقّف والسكون ، حركة دائمة وحيويّة نابضة بلا كلل وملل ، ولقد أتعب من حوله شبّاناً وشيباً بقدرته الفائقة على النشاط والفاعليّة .. من ذلك
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
