والمقاصد .. والملفت للنظر أنّ كلّ الذين غادروا الكيان لم يرجعوا إليه مطلقاً إلاّ النادر الذي لا يُحسب له حسابٌ خاص ..
ولعلّ الخافي على الكثيرين حالة بقاء الأفراد ـ حتى الهيكل الإداري ـ بحاجة ما على الدوام ، مفتقرين في شتّى الشؤون ، فيظلّ الفرد يعدو ويلهث ويطلب ويسأل ويتابع كي يحصل على المطلوب .. ولا شكّ أنّها حالة غير رسميّة ولا معلنة ، لكنّ التفحّص والتأمّل كافيان في فهم ذلك .. إنّك تبقى في دوّامة ذلّ السؤال ، وللسؤال هذا آثارٌ ولوازم يسهل على البعض تحمّلها ويعسر على آخرين ..
إنّ النفوذ الكبير والعلاقات المترامية وسياسة حفظ التوازنات شكّلت شاخصاً بارزاً ومنعطفاً هامّاً في تاريخ الفضاء الذي كان يعاني الأخطار والتهديدات أوائل تأسيسه ، إلى ذلك : تأسيس المراكز والمعاهد العلميّة والخدميّة والاجتماعيّة ، قد منحته محوريّةً ووجوداً شاهقاً .. ولا ريب أنّ جهوده ومساعيه عملاقة لا تنكر .... إلاّ أنّها تصبّ في صالحه نهاية المطاف غالباً ; إذ تخفّف عنه وطأة الضغط السياسي والقانوني والحقوقي والاجتماعي ، وتجعل يده مفتوحةً في السير قدماً بتنفيذ خططه ومشاريعه ..
ولعلّ معاناة المنتسبين الناشئة من المعاشات والمرتّبات المتواضعة والإمكانيّات الحقوقيّة المحدودة لا تجد انفراجاً قانونيّاً في بعض الأحيان ; آملين تحقّقه تدريجيّاً ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
