أعود ثانيةً فأقول :
إنّنا نعاني من غموض وإبهام وضبابيّة في هيكل الفضاء الإداري ، بل النظام الحقوقي فيه يعاني من خلل ونواقص ما لا يسعها المقام .. فأنا النوعي أو الشخصي لا أعرف حدود الصلاحيّات والاختيارات الممنوحة لي ، ولا أدري هل أنا مسؤول حقّاً أم لا ، ولو سلّمنا ذلك فما العنوان الذي أحمله؟ وهل يتداخل مع عنوان غيري؟ مضافاً إلى أنّ للفضاء نظاماً داخليّاً مثبّتاً في الدوائر الرسميّة الحكوميّة ، مسجّلاً فيه أسماء المسؤولين ـ هيئة الاُمناء ـ سواء الذين هم الأصل أم الذين على البدل ... فأنا النوعي أو الشخصي غير المسجّل اسمي هناك ماذا يكون موقعي ودوري وحدودي مع كوني عمليّاً أحمل عنواناً في الفضاء؟! هذا على سبيل المثال لا الحصر .. ثم إنّ المنتسبين غير آمنين ومؤمّنين على وجودهم ومستقبلهم فيه ; إذ لا تعهّد رسمي من قبل الفضاء إزاءهم ، فكلّ شيء محتمل ووارد بحقّهم ، فهذا الذي خدم عشرين عاماً مثلاً ـ أكثر أو أقلّ ـ لا يشعر بالاطمئنان إلى بقائه مطلقاً ، فلربّ «جرّة قلم» أو «قرار شفاهي» أو نظيرهما وينتهي الأمر فيرى نفسه خارج الإطار فجأةً رغم السنين كلّها ..
لا يعرف أحدٌ بالضبط كيف ينسّق وضعه الإداري والاقتصادي في ظلّ الإبهام الموجود ، ولا يفهم دقيقاً ما عليه من واجبات وماله من حقوق ، إلى ذلك : معضلة «التأمين الاجتماعي» التي يعاني منها عدد
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
